الواحدي النيسابوري
298
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
قال ابن عبّاس : تميلوا عن العدل . وقوله : وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا « 1 » . قال مجاهد : وَإِنْ تَلْوُوا : تبدّلوا الشّهادة أَوْ تُعْرِضُوا : تكتموها فلا تقيموها ؛ وهذا من لىّ اللسان ، كأنّه لواها من الحقّ إلى الباطل . وقال السّدّىّ : « اللىّ » : دفع الشّهادة ، « والإعراض » : ( « 2 » الجحود « 2 » ) . وقرئ : وإن تلوا - بواو واحدة « 3 » - ، من ولاية الشّىء ، وهو الإقبال عليه ، وخلاف الإعراض عنه . والمعنى : إن تقبلوا أو تعرضوا . فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً . فيجازى المقبل المحسن بإحسانه ، والمسىء المعرض بإعراضه . وقال قطرب : وإن تلوا من الولاية ، يريد : إن تلوا القيام بالحقّ ، وتتولّوا أَوْ تُعْرِضُوا عنه فلا تقوموا به « 4 » . 136 - قوله عزّ وجلّ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا . . الآية « 5 » . قال ابن عبّاس في رواية الكلبىّ : نزلت في مؤمني أهل الكتاب قالوا : يا رسول اللّه ، إنّا نؤمن بك وبكتابك ، وبموسى والتّوراة [ وعزير ] « 6 » ، ونكفر بما سواه من الكتب والرّسل . وقال الضّحّاك : الخطاب لليهود والنّصارى ، يقول : يا أيّها الّذين آمنوا بموسى والتّوراة ، وعيسى والإنجيل آمنوا بمحمّد والقرآن .
--> ( 1 ) قال ابن قتيبة في ( تفسير غريب القرآن له : 136 ) : « من اللى في الشهادة ، والميل إلى أحد الخصمين » ، و ( تفسير القرطبي 5 : 414 ) وقال ابن منظور في ( اللسان - مادة : لو ) : « تلوا » من الولاية ، وهي القيام بالأمر ، وأما تَلْوُوا فمن اللى ، وهو المدافعة » . ( 2 - 2 ) الإثبات عن أ ، ب . ( 3 ) قرأ ابن عامر وحمزة : تلوا : بضم اللام وواو ساكنة بعدها على وزن « تفوا » . قيل : من الولاية ؛ أي وإن وليتم إقامة الشهادة ، أو تعرضوا عنها ، وافقهما الأعمش - ولا عبرة بطعن الطاعن فيها مع تواترها ، وصحة معناها . و [ قرأ ] الباقون : [ تَلْوُوا ] بإسكان اللام وإثبات الواو المضمومة قبل الساكنة ؛ من لوى يلوى ، والأصل « تلويوا » حذفت الضمة على الياء لثقلها ، ثم الياء لالتقاء الساكنين ، وضمت الواو ؛ لأجل الضمير . ( إتحاف فضلاء البشر 195 ) وانظر ( البحر المحيط 3 : 371 ) و ( السبعة في القراءات 239 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 414 ) . ( 4 ) حاشية ج : « قوله : فلا تقوموا به : شرح لقوله تعالى : أَوْ تُعْرِضُوا عنه ، على هذا التقدير الأخير ؛ وهو أن يكون « تلوا » من الولاية ، بمعنى القيام بأمر شخص ، وليس جوابا للشرط ، بل جواب الشرط في لفظ القرآن ؛ وهو قوله تعالى : فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ؛ فظهر من هذا أن قول المصنف : فلا تقوموا به » لو كان بالواو ، أو بأو لكان أولى » . ( 5 ) والآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً . ( 6 ) ما بين الحاصرتين تكملة عن ( أسباب النزول للواحدي 179 ) و ( الدر المنثور 2 : 716 ) وانظر السبب مطولا فيهما .